عثمان العمري

434

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

ربعها بخيام معارفه وحلاها ، وأنبت عقيم ريض أنسه بلطائفها وجلاها . فكل ناد من تلك المدينة بأدبه معمور ، وكل روض من تلك الناحية بسيب أدبه مغمور . سيب الفصاحة والنباهة والتقى * وغمامة الافضال والآداب بحر البراعة شمس كل براعة * غيث النوادر مزنة الألباب له من النظم ما لو أبصره الدهر لاتخذه لنحره عقودا ، أو نظره البدر لجعله لصدور أقماره نهودا . وقد أثبت منه ما هو لنحور الغيد الحسان ، قلائد الياقوت والمرجان . فمن ذلك قوله في وقعة الخارجي « 1 » وهي : الخلة سكن الأبارق عيرهم * أرقى وفي طي القلوب مسيرهم أم فوح ناسمة تهب عليهم * فسرى إلي شذاهم وعبيرهم أو برق هامعة أضاء بلعلع * فطلولهم منها بدت ودؤورهم دمن عفت من بعد ما انسوا بها * دخلت عليهم شهرهم ودهورهم فغدوت أسأل عن معاهد أهلها * صما خوالد كيف كان أمورهم رحلوا وقد عهدوا تلافي حبهم * وأنا على تلك العهود أسيرهم فأجابني قفر المنازل والربي * لا يلقينك في الضلالة زورهم هيهات ان صبابتي لسجية * لم يمحها لعهودهم تغييرهم حاشاي أن أسلو فاني اكتفي * من وصلهم بالطيف حين أزورهم

--> ( 1 ) يريد بالخارجي نادر شاه الذي حاصر الموصل سنة 1156 ه . والقصيدة في مدح الحاج حسين باشا الجليلي الذي دافع عن الموصل في ذلك الحصار .